يطرح كتاب دلائل الطبيعة للدكتور رجب شانتورك طرحًا عميقًا يعيد النظر في علاقة الإنسان بالطبيعة من منظور أخلاقي وروحي مستمد من الرؤية الإسلامية. فهو يتجاوز النظرة الحديثة التي تختزل الطبيعة في كونها موارد قابلة للاستهلاك، ليقدّم فهمًا يرى الطبيعة كتابًا إلهيًا حافلًا بالآيات الدالّة على الخالق.
يقدّم شانتورك ما يسميه «الرؤية المتعدّدة الأبعاد»، حيث يلتقي العلم بالإيمان، وتتكامل المعرفة المادية مع المعنى. فالعلم يفسّر كيف تعمل الطبيعة، أما القراءة السيميائية فتكشف بعد رمزي وروحي. ومن هذا المنطلق، يؤكد الكتاب أن قيمة الطبيعة لا تُختزل في منفعتها، بل تنبع من مكانتها في النظام الإلهي للوجود. ويركّز الكتاب على دور الإنسان بوصفه مُستخلفًا في الأرض، حاملاً للأمانة، ومسؤولًا عن حسن التعامل مع هذا الكون، لا باعتباره مالكًا له، بل مستخلفاً للحفاظ على توازنه.
ويدعو إلى إحياء القدرة على «قراءة» الطبيعة؛ بأن يُنظر إلى كل شجرة وجبل وكائن حي كآية من آيات الخالق، باعتبارها دلائل إلهية ناطقة بالمعنى، على نحو يوازي تدبّر آيات القرآن الكريم.
وينطلق الكتاب من مفاهيم إسلامية راسخة، مثل الأمانة، والإحسان، والتكليف، ليقدّم إطارًا أخلاقيًا متجددًا للتعامل مع القضايا البيئية. فهو يصل بين البعد الروحي ومفهوم الاستدامة، ويقدّم رؤية إرشادية تمكّن الأفراد والمجتمعات من استعادة علاقة متأملة، تقوم على الاحترام والرحمة تجاه العالم الطبيعي.
في هذا الطرح العميق، لا تعود الطبيعة شيئًا نستهلكه، بل أمانةً نفهمها، ونرعاها، ونحسن التعامل معها.